شكيب أرسلان
257
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
وعند وفاة المستعين باللّه سليمان بن هود ، خرجت في نصيب ولده يوسف ، ثم استولى عليها أحمد الملقب بالمقتدر . وقد ذكر لاردة ياقوت الحموي فقال : لاردة بالراء مكسورة ، والدال مهملة : مدينة مشهورة بالأندلس ، شرقي قرطبة ، تتصل أعمالها بأعمال طرّكونه ، منحرفة عن قرطبة إلى ناحية الجوف ، ينسب إلى كورتها عدة مدن وحصون ، تذكر في مواضعها وهي بيد الإفرنج الآن . ونهرها يقال له سيقر . ينسب إليها جماعة منهم أبو يحيى زكريا ابن يحيى بن سعيد اللاردى ، ويعرف بابن الندّاف ، وكان إماما محدثا ، سمع منه بالأندلس كثير ، ذكره الفرضي ولم يذكر وفاته . اه . وبقيت لاردة في أيدي العرب من سنة 713 إلى سنة 799 ، إذ استولى عليها لويس الحليم ، ملك فرنسة ، ثم استرجعها المسلمون ، وبقيت في أيديهم إلى أن سقطت بسقوط سرقسطة ، في أوائل القرن السادس للهجرة . وكان أول ظهور بنى هود في لاردة ، فقد غلب عليها سليمان بن محمد بن هود ، وكان من كبار الجند بالثغر الأعلى إلى حين وقوع الفتنة الشاملة ، فلما صار الأمر فوضى ، وثب سليمان المذكور على والى لاردة ، أبى المطرف التجيبى ، وقتله واستولى على لاردة ومنتشون ونواحيهما وكان في سرقسطة أمير من التجيبيين يقال له منذر بن يحيى من قواد الدولة العامرية ، فمات في أثناء الفتنة ، فورث الامارة ابنه يحيى بن منذر ، وسنه فيما ذكر تسع عشرة سنة . وكانت أمه أخت المأمون يحيى بن ذي النون صاحب طليطلة . فاحتقره بنو عمه ، وتواطأوا على قتله مع كبير منهم اسمه عبد اللّه بن حكيم ؛ ثم قتلوه وولوا هذا الرجل أمرهم ، ولكنه كان عاهر الفرج ساءت ملكته فيهم فخلعوه ، وبعثوا إلى سليمان بن هود ، وهو بمدينة لاردة ، ليأتي إلى سرقسطة ويلي الأمر ، فجاء ونزل بدار الامارة . وكان استيلاء ابن هود على لاردة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، واستيلاؤه على سرقسطة سنة ثمان وثلاثين . ( 17 - ج ثان )